الشيخ محمد إسحاق الفياض
507
المباحث الأصولية
فيجب عليه الخروج منها عقلًا وشرعاً ، فيكون الدخول فيها شرطاً في اتصافه بالملاك فإذا كان أمر الخروج كذلك فلا يكون داخلًا في القاعدة . والخلاصة : ان كل واجب يكون ملاكه تاماً في ظرفه من دون دخل لمقدماته الاعدادية في اتّصافه بالملاك فهو داخل في القاعدة على أساس أن المكلف إذاترك الاتيان بمقدماته المذكورة وكان بسوء اختياره وإرادته امتنع عليه امتثال الواجب في ظرفه ، وحيث إن ملاكه تام فيستحق العقاب على تفويته باعتبار أنه بسوء اختياره ، وكل واجب تكون مقدمّته دخيلة في اتصافه بالملاك وبدون الاتيان بها فلا ملاك له فهو غير داخل في القاعدة ، لأنه إذا ترك مقدمته لم يفتمنه شيء إذ لا وجوب له ولا ملاك قبل الاتيان بها ، فإذن لا يكون هناك واجب امتنع امتثاله بسوء اختياره لكي يكون داخلًا في القاعدة ، فالسالبة بانتفاء الموضوع وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن الخروج قبل الدخول غير واجب فيظرفه ولا مشتمل على الملاك حتى يمتنع امتثاله بترك مقدمته ، ولهذا لا يكون داخلًا في قاعدة الامتناع هذا . [ الجواب عن الوجه الثاني ] والجواب : ان هذا الوجه مبني على ما بنى عليه قدس سره من وجوب الخروج شرعاً باعتبار أنه مصداق للتخلية الواجبة من قبل الشرع وليس بمنهي عنه ، فإنه علىهذا المبنى لا يكون الخروج داخلًا في القاعدة باعتبار أن المكلف إذا ترك مقدمته وهي الدخول في الأرض المغصوبة فلا ملاك للخروج ولا وجوب حتى يقال أنه ممتنع بترك مقدمته بسوء اختياره ، ولكن سوف يأتي أن الخروج ليس بواجب فإنه لا يكون مصداقاً للتخلية بل هو تصرّف في مال الغير ومحرّم بالحرمة السابقة ومشتمل على المفسدة ومبغوض فالمكلف وإن كان مضطراً إليه إلا أنه لما كان بسوء اختياره ، فيستحق العقاب عليه على أساس أن الامتناع بالاختيار لا ينافي